السيد جعفر الجزائري المروج

45

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> نعم إذا وكَّله المالك في التسلَّم من قبله ، فتسلَّم الغاصب ما غصبه وكالة عن مالكه أمكن القول بارتفاع الضمان حينئذ ، لتبدّل يده العادية باليد الأمانية . فالغاصب لصيرورته وكيلا فعلا صار قبضه وتسلَّمه كتسلَّم المالك موجبا لارتفاع الضمان عنه ، هذا . وقد استشكل بعض الفقهاء في ذلك بأنّ ظاهر الحديث هو الضمان ما لم يحصل التسليم والتأدية إلى المالك ، خرج عنه التسليم إلى يد الوكيل إذا كان غير الغاصب بالإجماع ، وأمّا الغاصب الوكيل فخروجه غير معلوم ، والأصل يقضي بالعدم ، هذا . لكنه مندفع بأنّ أدلة الوكالة - على فرض تماميتها - حاكمة على أدلة الضمان ، لكونها موجبة لتبدل الموضوع الموجب للضمان ، فإنّ موجبه وهو اليد العدوانية يتبدل بسبب الوكالة بالأمانية ، فإذا صارت يد الغاصب أمانيّة ارتفع الضمان . ولا فرق في الحكم بارتفاع الضمان بين الوكيل الغاصب وغيره كما هو مقتضى إطلاق أدلة الوكالة . وإلَّا لم يكن وجه لخروج الوكيل غير الغاصب أيضا ، لعدم كونه بالخصوص مورد الإجماع حتى يمتاز به عن الغاصب كما لا يخفى . ثمّ الظاهر أنّ المراد بالتأدية إلى المالك هو جعله مستوليا عليه . فكما أنّ مجرّد وضع اليد على ثوب الغير ليس غصبا له ، فكذلك مجرّد وضع المالك يده على ما غصب منه من دون استيلائه عليه - كما إذا وضع يده على ثوبه الذي غصبه غاصب - ليس رافعا للغصب ومصداقا للتأدية الرافعة للضمان . فإذا غصب شخص نقدا من صرّاف ثم دفعه إلى ذلك الصرّاف لينقده لم يكن هذا الدفع ضدّا للغصب وتأدية للمغصوب حتّى يرتفع الضمان ، بل الغاصب ضامن له إذا تلف بآفة سماوية أو أخذه ثالث من يده ، لعدم حصول التأدية الرافعة للضمان . والحاصل : أنّه لا يصدق التأدية إلى أحد إلَّا إذا استولى عليه . ألا ترى أنّ تسليم النقد إلى الصرّاف لينقده لا يسمّى تأدية إليه . هذا مضافا إلى الإجماع المستنبط من تتبّع كلماتهم .